السيد كمال الحيدري
211
شرح الحلقة الثالثة (الدليل العقلي)
والأكثر بحدّه ممّا يترتّب عليه الغرض ، فلا محالة يكون الواجب هو الجامع بينهما ، وكان التخيير بينهما عقليّاً إن كان هناك غرض واحد ، وتخييراً شرعيّاً فيما كان هناك غرضان ، على ما عرفت » « 1 » . وهذه الصياغة لتصوير التخيير بين الأقلّ والأكثر واقعة في الفقه ؛ لأنّ الأقلّ بشرط لا والأقلّ بشرط شيء متباينان ، ولذا علّق السيّد محمّد الروحاني على ما جاء في الكفاية بقوله : « وبه يصحّح التخيير بين الأقلّ والأكثر ، وإن كانت النتيجة إرجاعه إلى التخيير بين المتباينين ، لإرجاعه إلى التخيير بين المأخوذ بشرط لا والمأخوذ بشرط شيء ، فهو تصحيح للتخيير بين الأقلّ والأكثر بتخريجه على التخيير بين المتباينين لا التزام بالتخيير بين الأقلّ والأكثر » « 2 » . ملاحظات السيّد الشهيد على الصياغتين المتقدّمتين الملاحظة الأولى : ذكر السيّد الشهيد أنّ هاتين الصياغتين تامّتان فيما « إذا كان الأقلّ والأكثر بنحو يمكن انتفاؤهما معاً مع وجود ذات الفعل ، كما في التسبيحة الواحدة والثلاث تسبيحات ؛ حيث يمكن وجود ذات التسبيحة في ضمن الاثنين ، فلا يكون لا الأقلّ ولا الأكثر متحقّقاً ، وأمّا إذا كانا بنحو يكون فرض وجود ذات الفعل مستلزماً لتحقّق أحدهما على كلّ تقدير - كما في التسبيحة الواحدة وأكثر منها ؛ ولو ضمن اثنين - فمثل هذا الأقلّ والأكثر قد يقال : أنّه لا يعقل التخيير بينهما وإن أخذ الأقلّ بشرط لا ؛ لأنّه ينحلّ إلى الأمر الضمنيّ بذات الأقلّ - المحفوظ حتّى ضمن الأكثر - وأمر ضمنيّ آخر بالجامع بين بشرط لا عن الزيادة وبشرط الزيادة ، وهذا الجامع قهريّ الحصول ، فالأمر الضمنيّ به يكون تحصيلًا للحاصل . نعم ، لو قلنا بأنّه يكفي
--> ( 1 ) كفاية الأصول : ص 142 . ( 2 ) منتقى الأصول : ج 2 ص 496 .